مجموعة مؤلفين

50

كتاب الأطباء القوصونيون

قوله دليله في ذا ، أي دليل أبقراط فيما ذكره من أن الأركان أربعة فقط . وقوله بأن الجسما ، أي الجسم المختلف الأجزاء . وقوله إذا ثوى . أي هلك . وقوله عاد إليها ، أي إلى الأربعة المذكورة ، وقوله رغما ، أي بالضرورة . وذلك أن الجسم المركب المختلف الأجزاء كما إنه عند التركيب ، يتركب من الأجسام الأربعة البسيطة ، التي هي النار ، والهواء ، والماء ، والثرى أي الأرض . كذلك عند التحليل إذا فسد ذلك المركب عاد كل واحد من الأجسام الأربعة البسيطة إلى حالته وكيفيته التي كان عليها قبل التركيب وذلك بأن يصير كل واحد منها إلى جنسه بمقتضى طبيعته ، الحار إلى الحار ، والبارد إلى البارد ، واليابس إلى اليابس ، والرطب إلى الرطب . . إلخ . « 1 » ومع هذا فلم يرجح مدين القوصوني أي رأى من هذه الآراء المتناقضة التي أوردها ، وكأنما يكتفي بسردها فقط . وهذا بلا شك من الأمور التي تؤخذ عليه ، وإن كان لها ما يبررها ، وهو أن مثل هذه الأعمال التي من نوع القول الأنيس كانت توضع أساسا لغرض التدريس لطلاب الطب ، فلا عجب في هذه الحالة من إيراد كافة الآرآء والمذاهب لإثراء المقرر الدراسي خاصة . ومن هنا لم يكن غريبا ان تجتمع في كتابات القوصوني أسماء من الأعلام الذين ينتمون إلى مجالات معرفية مختلفة مثل : القاضي ناصر الدين البيضاوي وهو المتكلم والمفسر ، ابن النفيس الطبيب ، قطب الدين الشيرازي الفيلسوف المتكلم ، أثير الدين الأبهري المنطقي ، فخر الدين الرازي الفقيه المتكلم ، نصير الدين الطوسي الرياضي الفلكي ، الإمام الشافعي صاحب المذهب الفقهي المشهور ، أبو سهل المسيحي الطبيب ، حنين بن إسحاق الطبيب والمترجم ، الجاحظ الأديب اللغوي . . إلخ . وذلك نظرا لما تميزت به أعماله من ادماج العلوم المختلفة ، وحشدها على صعيد واحد ، مهما تنوعت مداخلها وتفاوتت قيمتها العلمية . غير أنه يلاحظ أن مدين القوصوني قد أسرف في هذا الجانب فكان من الأمور التي تؤخذ عليه ، المبالغة الشديدة في إظهار المعارف المختلفة ، وهو ما أدى إلى الشتت أحيانا ، وإلى

--> ( 1 ) القول الأنيس ، ص 182 .